محمد سالم محيسن

106

المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة

« توجيه تخفيف الهمز » الهمز من أصعب الحروف في النطق ، وذلك لبعد مخرجها إذ تخرج من أقصى الحلق ، كما اجتمع فيها صفتان من صفات القوّة : وهما الجهر والشدّة . والهمز صوت صامت حنجرى انفجارى ، وهو يحدث بأن تسدّ الفتحة الموجودة بين الوترين الصوتيين وذلك بانطباق الوترين انطباقا تاما فلا يسمح للهواء بالنفاذ من الحنجرة ، يضغط الهواء فيما دون الحنجرة ثم ينفرج الوتران فينفذ الهواء من بينهما فجأة محدثا صوتا انفجاريا « 1 » . لذلك فقد عمدت بعض القبائل العربية إلى تخفيف النطق بالهمز . فمن الحقائق العامة أن الهمز كان خاصة من الخصائص البدوية التي اشتهرت بها قبائل وسط الجزيرة العربية وشرقيها : « تميم » وما جاورها . وأن تخفيف الهمز كان خاصة حضرية امتازت بها لهجة القبائل في شمال الجزيرة وغربيها . وقد ورد النص في كلام « أبى زيد الأنصاري » ت 215 ه . أن « أهل الحجاز ، وهذيل ، وأهل مكة ، والمدينة المنورة » لا ينبرون « 2 » . وقد نسب عدد من العلماء الأوائل ظاهرة تخفيف الهمز إلى « الحجازيين » . ولكن ينبغي أن لا نأخذ هذا الحكم مأخذ الصحة المطلقة لاعتبارين : الأول : أن الأخبار تدل على أن بعض « الحجازيين » كانوا يحققون الهمز .

--> ( 1 ) انظر : اللهجات العربية في القراءات القرآنية ص 95 . ( 2 ) انظر : لسان العرب ج 1 ص 22 .